أيقونة العذراء

    بعد آلام وصلب ربّنا ومخلصنا يسوع المسيح بألف وخمسمئة وسبع سنوات، وفي شهر أيار بالذات، هدم زلزال عظيم معظم بيوت وحوانيت مدينتيْ "اقريطش" و"خزواكا الكبيرة" التي تدعى الآن "خانيا"، وكان خارج السوق حانوت بقربه سور رسمت عليه أيقونة العذراء مريم والدة الاله، وكان جميع عمّال الحانوت يشعلون لها الشموع ويبخرونها يومياً قبل الذهاب الى منازلهم.
   وذات ليلة تركوا في الحانوت شابين، وأقفلوا عليهما الأبواب، بغية السهر وحماية الحانوت من السرقة. وفي هذه الليلة وقع الزلزال الرهيب، فأسرع رئيس البنائين الى الحانوت لاخراج الشابين، فوجده ركاماً على الارض، فظن ان الشابين قد ماتا، فأمر بالحفر بحثاً عنهما، وبينما هم يحفرون سمعوهما يقولان بثقة تامة:
ـ نحن بألف خير لا تخافوا.
   وعندما سحبوهما من تحت الركام، وجدوا أن ثيابهما لم تتغبّر، فسألوهما عن السبب، وكيف بقيا سليمين تحت أطنان من الحجارة. فقال أحدهما:
ـ عندما أحسسنا بالزلزال، ركعنا أمام أيقونة العذراء مريم ونحن نبكي، ونستنجد بها، فإذا بستر خرج من الأيقونة ولفّنا من كل جانب، وحين سقط سقف الحانوت علينا، حمانا الستر المقدس من أي ضرر. وفجأة ظهرت لنا سيدتنا وأمنا العذراء، كما هي مرسومة على السور، وقالت لنا: لا تخافوا، ولم يغب وجهها المقدس عن عيوننا إلا حين وصلتم لانقاذنا.
   وحين سمع ايرونيموس دوق "اقريطش" بما حصل، أمر ببناء كنيسة قرب سور الأيقونة العجائبية، التي ما زالت مشعة في مكانها حتى يومنا هذا، والناس يحجون اليها من كل حدب وصوب في التاسع من أيار بغية نيل بركتها، واحتفاء بتلك العجيبة، وقد أطلقوا على تلك الكنيسة اسم: سيدة السوق.
**